السيد محمد حسين الطهراني
183
معرفة الإمام
وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ، فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ؟ فقال عمر : أنت هو ؟ فقام إليه وحسر عن ذراعيه ، فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته . فقال : والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك . ألبسوه ثياباً واحملوه على قتب وأخرجوه حتى تقدموا به بلاده . ثمّ ليقم خطيب ، ثمّ يقول : إنّ صبيغاً ابتغى العلم فأخطأه . فلم يزل صُبيغ وضيعاً في قومه حتى هلك ، وكان سيّد قومه . « 1 » وعن أنس : أنّ عمر بن الخطّاب جلد صُبيغاً الكوفيّ في مسألة عن حرف من القرآن حتى اضطربت الدماء في ظهره . وعن الزُّهْريّ : أنّ عمر جلد صُبيغاً لكثرة مساءلته عن حروف القرآن حتى اضطربت الدماء في ظهره . قال الغزّاليّ في « إحياء العلوم » ج 1 ، ص 30 : و [ عمر ] هو الذي سدّ باب الكلام والجدل ، وضرب صبيغاً بالدرّة لما أورد عليه سؤالًا في تعارض آيتين في كتاب الله وهجره ، وأمر الناس بهجره - انتهى . وصبيغ هذا هو صُبَيْغ بن عَسَل . ويقال : ابن عَسيل . ويقال : صبيغ ابن شريك من بنى عسيل . « 2 » إن العامّة يسوّغون فعل عمر بقولهم : إنّ صبيغاً سأل عن متشابه القرآن ، وقد ورد النهى عن هذا السؤال . فلهذا أدّبه عمر بالضرب ،
--> ( 1 ) - وردت هذه القضيّة في كتاب « النصّ والاجتهاد » ص 271 ، الطبعة الثانية ، وقال في هامشها : أخرجها أهل الأخبار ، وأرسلها المتتبّع الخبير ابن أبي الحديد في أحوال عمر ، في « شرح نهج البلاغة » ج 3 ، ص 122 ، طبعة مصر . وجاء اسم الشخص في جميعها : ضُبَيع بالضاد المعجمة والعين المهملة . ( 2 ) - « الغدير » ، ج 6 ، ص 290 إلى 292 ، تحت الرقم 90 .